السيد حسن الحسيني الشيرازي

62

موسوعة الكلمة

اليوم الذي كانت للمسلمين فيه حكومة ، كان الصراع متكافئا . فقد كان لكل جبهة مسلحة ، تملك مقومات الحياة وذخائر الصراع . وأما بعد انهيار الحكم الإسلامي ، فقد أصبح الصراع غير متكافىء حيث انقلبت ( جبهة الصراع الإسلامي ) إلى مجموعة أفراد متناثرين ، لا يملكون حتى ضرورات الحياة الخاصة ، بينما سيطرت ( جبهة الكفر ) على مجموعة الطاقات البشرية ، المسلحة وغير المسلحة ، وعبئت جميعها لالغاء جبهة الصراع الإسلامي ، فكان الصراع ( حرب إبادة ) من جانب الكفر و ( استماتة ) من جانب الإسلام . وحيث استطاع ( الغرب المسيحي ) ان يسيطر على الجبهة المناوئة للاسلام ، من بين العناصر المتألبة فيها ، استغل نفوذه الحربي الجديد ، للتعبير عن تراثه من أحقاد الحروب الصليبية ، غير أنه جعل يتستر بأسماء مزيفة لتبرير حقده البليد ، تحت شعارات تكون أبعد عن الاستفزاز العقائدي ، فكان يتبرقع في ميدان الحرب المسلحة بأسماء ( الحلفاء ) ( العدالة والحرية والمساواة ) ( الغرب ) . وفي ميدان حرب الأجهزة الدعائية ، كانت براقعه ( التطور ) ( التقدم ) ( النهوض ) ( الاختراع ) . . . وهكذا دأب في ممارسة حملات القمع والإبادة على المسلمين ، وكان يظن أنه بالقضاء على الإسلام ، تصفو له الأجواء ، ولم يكن يعلم أن الدين المسيحي الحاضر يغذي آمال الجماهير ، ويهدهد أحلامها ، ولكنه لا يصلح نظام حياة ، يلملم الاجتماع كله ، ويمارسه بتوفر وشمول . ورويدا رويدا ، طفق يشعر بوخز الطعن في قفاه ، ولم يكن مصدر هذا الطعن غير النظام الشيوعي ، الذي لم يؤمن بالدين المسيحي ، كحقيقة حية . وإنما عرفه رواسب تراث روحي باهظ ، ففضل الاستغناء عن نتاجه على الرزوح تحته .